الشيخ محمد الصادقي الطهراني

135

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ » كما منها طاعة اللَّه في بعض وطاعة أهواءهم في بعض ، وإن كان طاعة غير اللَّه فهي المفرقة عن بكرتها عن طاعة اللَّه . فإن دين الفطرة والعقلية السليمة هو حقاً دين الحق ، والتخلف عن ذلك الدين هو تفرق الدين عن قضية الفطرة والعقلية . إذاً ف « فرقوا دينهم » تعم دينهم الطاعة الباطلة حيث فرقوها عن الدين الحق ، ودينهم الفطري إذ فرقوا عنه قضيتَها ، ودينهم الطاعة الحق حين يفرقون فيها فيتفرقون بمختلف التفرِقات والتفرُّقات ، حيث الزوايا الثلاث هي كلها فارغات عن الحق المُرام ، وكضابطة ثابتة ليس تفريق الدين محظوراً إلَّا ما نحى منحى الباطل تقصيراً في الدين الحق ، فتفريق الحق عن الباطل فرض على أهل الحق مهما فرق بين أهل الحق المجاهيل ، والتوحيد في الحق فرض مهما حاول المدعون الحق في الفرقة بين أهل الحق . ولو أن التفريق - / ككل - / كان محظوراً لكانت الدعوات المفرقة الرسالية بين المؤمنين والكافرين محظورة ، فإنما التفريق القاصد الظالم هو المحظور المحظور . وبصيغة واحدة التفرق في دين اللَّه كما التفرق عن دين اللَّه هو فراق فارغ عن دين اللَّه ف « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ » « 1 » « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ » « 2 » . فالمفرقون دينهم عن دين اللَّه ، والمفرقون بين دين اللَّه ، تفريقاً بين اللَّه وبين رسل اللَّه « وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ » « 3 » . أم تفريقاً بين رسل اللَّه ، أم بين رسالات اللَّه « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » « 4 » ، أم أي تفريق يناحر طبيعة دين اللَّه الموحِّد وهو الإسلام للَّه ، هؤلاء كلهم من « الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ » مهما كانوا دركات كما المسلمون للَّه‌درجات .

--> ( 1 ) ) . 3 : 19 ( 2 ) ) . 3 : 85 ( 3 ) ) . 4 : 150 ( 4 ) ) . 4 : 152